ابن منظور

64

لسان العرب

فَلَنْ تَشْرَبي إِلَّا بِرَنْقٍ ، ولَنْ تَرَيْ * سَواماً وحَيّاً في القُصَيْبَةِ فالبِشْرِ بصر : ابن الأَثير : في أَسماء الله تعالى البَصِيرُ ، هو الذي يشاهد الأَشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة ، والبَصَرُ عبارة في حقه عن الصفة التي ينكشف بها كمالُ نعوت المُبْصَراتِ . الليث : البَصَرُ العَيْنُ إِلَّا أَنه مذكر ، وقيل : البَصَرُ حاسة الرؤْية . ابن سيده : البَصَرُ حِسُّ العَين والجمع أَبْصارٌ . بَصُرَ به بَصَراً وبَصارَةً وبِصارَةً وأَبْصَرَه وتَبَصَّرَه : نظر إِليه هل يُبْصِرُه . قال سيبويه : بَصُرَ صار مُبْصِراً ، وأَبصره إِذا أَخبر بالذي وقعت عينه عليه ، وحكاه اللحياني بَصِرَ به ، بكسر الصاد ، أَي أَبْصَرَه . وأَبْصَرْتُ الشيءَ : رأَيته . وباصَرَه : نظر معه إِلى شيء أَيُّهما يُبْصِرُه قبل صاحبه . وباصَرَه أَيضاً : أَبْصَرَه ؛ قال سُكَيْنُ بنُ نَصْرَةَ البَجَلي : فَبِتُّ عَلى رَحْلِي وباتَ مَكانَه ، * أُراقبُ رِدْفِي تارَةً ، وأُباصِرُه الجوهري : باصَرْتُه إِذا أَشْرَفتَ تنظر إِليه من بعيد . وتَباصَرَ القومُ : أَبْصَرَ بعضهم بعضاً . ورجل بَصِيرٌ مُبْصِرٌ : خلاف الضرير ، فعيل بمعنى فاعل ، وجَمْعُه بُصَراءُ . وحكى اللحياني : إِنه لَبَصِيرٌ بالعينين . والبَصارَةُ مَصْدَرٌ : كالبَصر ، والفعل بَصُرَ يَبْصُرُ ، ويقال بَصِرْتُ وتَبَصَّرْتُ الشيءَ : شِبْه رَمَقْتُه . وفي التنزيل العزيز : لا تدركه الأَبصارُ وهو يدرك الأَبصارَ ؛ قال أَبو إسحق : أَعْلَمَ الله أَنه يُدْرِك الأَبصارَ وفي هذا الإِعلام دليل أَن خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ وما الشيء الذي به صار الإِنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أَن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه ، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَه ولا يُحيطون بعلمه ، فكيف به تعالى والأَبصار لا تحيط به وهو اللطيف الخبير . فأَمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية ، وصح عن رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها ، لأَن معنى هذه الآية إِدراك الشيء والإِحاطة بحقيقته وهذا مذهب أَهل السنَّة والعلم بالحديث . وقوله تعالى : قد جاءَكم بصائرُ من رَبكم ؛ أَي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيان والبصائرُ ، فمن أَبْصَرَ فلنفسه نَفْعُ ذلك ، ومن عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذلك ، لأَن الله عز وجل غني عن خلقه . ابن الأَعرابي : أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خرج من الكفر إِلى بصيرة الإِيمان ؛ وأَنشد : قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ ، * وعلى بَصائِرِها ، وإِنْ لَمْ تُبْصِر قال : بصائرها إسلامها وإِن لم تبصر في كفرها . ابن سيده : أَراه لَمْحاً باصِراً أَي نظراً بتحديق شديد ، قال : فإِما أَن يكون على طرح الزائد ، وإِما أَن يكون على النسب ، والآخر مذهب يعقوب . ولقي منه لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً واضحاً . قال : ومَخْرَجُ باصِرٍ من مخرج قولهم رجل تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذو لبن وتمر ، فمعنى باصر ذو بَصَرَ ، وهو من أَبصرت ، مثل مَوْتٌ مائِتٌ من أَمَتُّ ، أَي أَرَيْتُه أَمْراً شديداً يُبْصِرُه . وقال الليث : رأَى فلان لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً مفروغاً منه . قال الأَزهري : والقول هو الأَوَّل ؛ وقوله عز وجل : فلما جاءتهم آياتُنا مُبْصِرَةً ؛ قال الزجاج : معناه واضحةً ؛ قال : ويجوز مُبْصَرَةً أَي مُتَبَيِّنَةً تُبْصَرُ وتُرَى . وقوله تعالى : وآتينا ثمودَ الناقةَ مُبْصِرَةً ؛ قال الفراء : جعل الفعل لها ، ومعنى مُبْصِرَة مضيئة ، كما قال عز من قائل : والنهارَ